الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

معهد الاقتصاد الإسلامي

من حوار الأربعاء

حوار الأربعاء العلمي الأسبوعي رقم (19)

ما سبب تأخر الشرق الأوسط؟
 
عود على بدء أطروحة "البون الشاسع"
(حوار السوربون-24) 

أ. د.  عبدالعظيم اصلاحي
 
باحث بمعهد الاقتصاد الإسلامي
 جامعة الملك عبدالعزيز – جدة – المملكة العربية السعودية

الأربعاء 11 جمادى الاولى 1435ه الموافق 12 مارس 2014م

 المستخلص

كان الشرق الأوسط، ابتداء من منتصف القرن السابع الميلادي ولألف سنة تليه تقريبا تحت حكم المسلمين، وقد شهد في تلك الفترة تقدما ًملحوظًا، اتسم باقتصاد قوي، وارتفاع كبير في مستوى المعيشة، ونشاط ثقافي وعلمي بارز. ثم بدأت فترة الضعف والانحدار التي استمرت  أربعة قرون. وفي الفترة نفسها بدأت أوروبا تعيش تقدما كبيرا في مجال العلوم والتكنولوجيا والسياسة والاقتصاد. إن دراسة أسباب تقدم الغرب وانحطاط الشرق الأوسط في تلك الفترة الزمنية هو موضوع اهتمامنا وقد أنجزت سابقا ً دراسات مشابهة في فترات زمنية مختلفة. ويوجد خلاف كبير عن الأسباب الحقيقية لذلك الضعف والانحدار. وهذه الورقة هي رد على كتاب صدر مؤخرا بعنوان (الانحدار الطويل: كيف ساهمت الشريعة الإسلامية في تخلف الشرق الأوسط؟) من تأليف تيمور كوران . خلاصته أنه عندما بدأ الغرب تدريجيا في الانتقال من اقتصاد العصور الوسطى إلى الاقتصاد الحديث، كانت الشركات، والبنوك، والمؤسسات التجارية الكبيرة، تتسم بقدرتها على تجميع رؤوس أموال ضخمة ومواجهة التحديات لفترة أطول، وبالتالي تمكنت من لعب دور حيوي في التنمية. ويظن تيمور كوران أن بعض أحكام الشريعة الإسلامية تؤدي إلى تجزئة وتفتيت الأصول المالية والثروة، وبالتالي كانت عائقا في طريق تراكم رأس المال و استمرار الشركات، وبالتالي فهي مسؤولة عن تخلف الشرق الأوسط الذي أغلب ساكنيه هم من المسلمين. تتبنى هذه الورقة أطروحة أن الظروف في الشرق الأوسط كانت غير مهيأة لنمو هذه المؤسسات الاقتصادية الحديثة، وأن أطروحة الانحدار الطويل هي قصة مسلية وشرح روائي وفي الوقت نفسه هي تحليل جزئي وتبسيط مخل يتجاهل الأسباب الحقيقية للتخلف العام بما في ذلك الأسباب الاقتصادية. إن خطأ هذه التصور هو واضح من حقيقة أنه في ظل التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية حققت المنطقة تنمية تحسد عليها لفترة حوالي ألف سنة. ومرة أخرى أثبتت تطورات القرن العشرين في الشرق الأوسط عدم دقة هذه الأطروحة. وبالمنطقة الآن العديد من الشركات الكبرى والبنوك وصناديق الاستثمار، والصناعات، والمعارض التجارية، وما إلى ذلك في الوقت نفسه الذي تشهد فيها زيادة في الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية. والنتيجة أن هذا البحث يتبنى منهجًا شموليًا لاستكشاف الأسباب الحقيقية لسقوط الشرق الأوسط.

 

أرسل الصفحة لصديق إطبع هذه الصفحة أبلغ عن خطأ في الصفحة أضف رابط الصفحة لموقعك
آخر تحديث 4/20/2016 11:00:16 PM